منتدى الاحلام


اسلامي - اجتماعي - ثقافي - رياضي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اشترك فى منتدى الأحلام واكسب الحسنات باذن الله
نرحب بالضيوف الكرام ونتمنى من الله عز وجل ان يتقدم المنتدى الى الامام لما فيه خير للاسلام والمسلمين
مطلوب مشرفين لجميع أقسام المنتدى
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ *وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ *مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} (ثلاث مرات
أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ربِّ أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها ربِّ أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، ربَّ أعوذ بك من عذابٍ في النار وعذاب في القبر
"اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خَلَقتني وأنا عَبْدُك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت وأعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمداً عبدك ورسولك" (أربع مرات
اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر
اللهم عافني في بَدَني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت. اللهم إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت" (ثلاث مرات
"حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم" (سبع مرات
اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يديَّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي
اللهم عَالِمَ الغيب والشَّهادة، فاطر السموات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن اقترف على نفسي سوءًا أو أجُره إلى مسلم
"بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" (ثلاث مرات)
رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً" (ثلاث مرات)
"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كُله ولا تَكِلْني إلى نفيس طرفة عين"
أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إني أسألك خير هذه اليوم: فتحه، ونصره، ونوره، وبركته، وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده"
"أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص، ودين نبيَّنا محمد صلى الله عليه وسلم وملَّة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين"
"سبحان الله وبحمده" (مائة مرة)
"لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" (عشر مرات) (أو مرة واحدة عند الكسل)
"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير”(مائة مرة إذا أصبح)
"سبحان الله وبحمده عدد خلقهِ ورِضَا نفسِهِ وزِنُة عَرشِهِ ومِداد كلماته" (ثلاث مرات إذا أصبح)
"اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً" (إذا أصبح)
"أستغفر الله وأتوب إليه" (مائة مرة في اليوم)
"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" (ثلاث مرات إذا أمسى)
"اللهم صل وسلم على نبينا محمد" (عشر مرات)

شاطر | 
 

 تفسير سورة البقرة الآية (214)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 601
نقاط : 1371
تاريخ التسجيل : 09/11/2013

مُساهمةموضوع: تفسير سورة البقرة الآية (214)   الأربعاء نوفمبر 20, 2013 4:50 pm

تفسير سورة البقرة
الآية (214)

قال تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [214].

لما بين الله لنا أطوار البشرية من الهداية إلى الاختلاف والضلال، ثم إكرامه بالهداية التي قلبوا دواءها إلى داء بالخلاف تكالباً على الدنيا... الخ.

فقد أبان لنا في هذه الآية صعوبة الطريق وشدة العقاب التي تقف أمام اتجاهنا إلى الله: من بغي المختلفين وإيذاءهم واعتداء الضالين، وإن كنا لا نريد إلا هدايتهم.

قد ذكرنا الله بحال الأولين من أسلافنا كيف لاقوا من خصومهم ما زلزلهم حتى قاربوا اليأس فأتاهم نصر الله كعادته في سنته الكونية.

وقد ابتدأ الله الآية بالتساؤل مع أهل الهداية قائلاً: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ﴾.

وحرف (أم) هاهنا واقع في طريق الاستفهام، وهي تشعر بمحذوف دل عليه الكلام في وصف الذين خلوا من قبلنا وما نالوه من البأساء والضراء، فكأنه يقول: قد خلت من قبلكم أمم أوتوا الكتاب والرسالة فدعوا إلى الحق وآذاهم الناس في ذلك فصبروا وثبتوا، فهل أنتم تصبرون وتثبتون مثلهم؟ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة وتنالوها غنيمة باردة بدون ذلك؟

وهذا الخطاب موجه من الله إلى المؤمنين المستضئين بنور الكتاب والسالمين بحسن متابعتهم له من الاختلاف في كل زمان ومكان، مبيناً لهم أن طريق الجنة ليس مفروشاً بالورود والزهور، وإنما هو مفروش بالأشواك من مكاره النفوس.

وفي هذا حث لهم على الصبر ومجابهة القوارع بالثبات، فلا تضعف نفوسهم، ولا تلين لهم قناة، ولا ينخفض لهم رأس.

وهذه الآية قيل: إنها نزلت يوم الأحزاب يوم تكالبت على المؤمنين كفار العرب، وخانهم منافقو المدينة ويهودها، والصحيح أن الآية فيها إخبار عام لا علاقة له بهذه الحادثة، ويؤيد ذلك ما أخبر الله فيها عن حالة المؤمنين في الآية [22] من سورة الأحزاب: ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 22].

وقوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ﴾ يعني أنه إلى هذا الوقت لم يأتكم مثل الذي أتى غيركم من سالف المؤمنين.
 
﴿ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ ﴾ والتي هي شدة البؤس والفقر، ﴿ وَالضَّرَّاءُ ﴾ من ضروب الآلام والعذاب والخوف ﴿وَزُلْزِلُوا﴾ حركوا بأنواع البلايا والرزايا ليزحزحوا عن إيمانهم لما أنزل في قلوبهم من الجزع والخوف.

فالزلزال عبارة عن كمال الضر والمحنة والبؤس والخوف والترويع حتى ضاق صبرهم فقال رسولهم والمؤمنون معه: ﴿ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ﴾؟ أي: ضجوا إلى الله يستمطرون مدده ونصره.

فعند ذلك قيل لهم على سبيل الإجابة للغوث والرحمة: ﴿ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ هكذا كانت حالهم إلى أن أتاهم نصر الله فقد تذوقوا أنواع البلاء والشدة قبل أن يأتيهم النصر.

ولقد عرف الصحابة رضي الله عنهما ذلك وصدقوه فتحملوا في سبيل الله أنواعاً فظيعة من الإيذاء وتكالب الأعداء، وثبتوا على دينهم ممتثلين لأمر الله وتوجيهه في هذه الآية ومثيلاتها في القرآن، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم لهم: ((إن من كان قبلكم كان يوضع المنشار على مفرق رأسه فينشر من رأسه إلى رجليه فلا يرده ذلك عن إيمانه)1

ورى قيس بن أبي حازم عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نلقي من المشركين فقال: ((إن من كان قبلكم من الأمم كانوا يعذبون بأنواع البلاء فلم يصرفهم ذلك عن دينهم، حتى إن الرجل يوضع على رأسه المنشار فيفلق فلقتين ويمشط الرجل بأمشاط الحديد فيما دون العظم من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وايم الله ليتم هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون)2

ولقد صدقهم الله وعده فتحقق ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأضعاف أضعافه.

ومن تأمل في هذه الآية الكريمة وجد فيها تصويراً من الله لحالة المؤمنين وما يلاقونه من عنت أعدائهم، وما يجري من قوة الصراع بينهم وبين معارضيهم من الملاحدة والوثنيين وأهل الملل الأخرى، وما يتشعب من ذلك الصراع من حروب كاوية أو باردة، ومن ويلات الإرهاب والتعذيب والتشريد والتنكيل في سبيل محاربة العقيدة الإسلامية والدفاع عنها، والثبات عليها بقوة الصبر، وأن هذا من سنة الله الكونية الأزلية التي لا بد لأهل العقيدة من ملاقاتها والاكتواء بنارها، ومكابدة الأهوال من أجلها، واسترواح نصر الله في سبيل عقيدتهم وتقلبهم بين النصر والهزيمة دون أن تزعزعهم شدة الخطوب والأهوال، أو ترهبهم قوة عدوهم مهما كان.

وحكمة الله في ذلك أن الصبر على هذه المكاره الفظيعة الأليمة يهب النفوس قوة لا تشبهها قوة ويرفعها على ذواتها ويصفي عنصرها ويمحص بواطنها فيطهرها في بوتقة الألم من آثار الجبن والهلع والتوجع والجزع، ويملؤها من جمرات الغيظ وشرره على أعدائها الذين ساموها سوء العذاب، ليكون غيظاً عقائدياً سرمدياً يهب عقيدتهم قوة وحيوية وعمقاً جذرياً يدهش خصومهم ويجعلهم مستحقين لنصر الله سبحانه، لكونهم حققوا الأمانة الدينية، أمانة الله، ورعوا عهده حق رعايته، فكانوا على وصف الله لهم: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المعارج: 32].

فيعجب أعداؤهم من قوة صبرهم وثباتهم وتفانيهم في عقيدتهم، حتى إذا جاءهم نصر الله دخل أعداؤهم في دين الله أفواجاً فتضاعفت أجورهم على صبرهم العظيم في شدائد الهول، وعلى هداية الناس بهم، فكان لهم من الثواب أضعاف ما طلعت عليه الشمس مراراً عديدة، وانقلب من يحاربهم ويعذبهم مناصراً لهم، وهذا شيء واقع لا جدال فيه.

وفي هذه السنة الكونية فوائد عظيمة لا يحيط بها إلا العليم الحكيم سبحانه وتعالى، ويكفي أن تتصور عظيم هول المحنة والبلاء الفظيع من تساؤل الرسول والذين معه عن نصر الله بقولهم: ﴿ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 214] مع صلة الرسول بالله، لنعلم أن هذه المحنة من شدتها قد زلزلت القلوب المتصلة بالله إلا أنها محنة لا يحيط بها الوصف ينبعث منها سؤال المكروب ﴿ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ﴾ على قوة صلته بالله فيأتي الفرج عند شدة الكرب وتتم كلمة الله التي ادخرها لمن يستحقها ﴿ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ للصامدين أمام عواصف الإرهاب وأعاصيره وهذا كقوله سبحانه: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [يوسف: 110].

وما من شدة تصيب المؤمنين إلا وهي أقل من الشدة التي يستعجل بها رسل الله نصره استبطاءً منه لحصوله وهم أعلم الناس وأقواهم يقيناً بنصره وأشدهم اتكالاً عليه وتسليماً لأمره بحيث إن المسلمين مهما لاقوا من صنوف البطش والإرهاب لن يصلوا في محنتهم إلى تلك الشدة التي صورها الله مما حصلت على رسله وأوليائه.

وهذه الآية الكريمة: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ مع ما فيها من التربية والإيقاظ والتسلية إنها تحمل اللوم على المؤمنين على ذلك الحسبان الذي ظنوا به سهولة الحصول على الجنة كلقمة سائغة أو غنيمة باردة، وأن ما كانوا عليه من الأذى والشدة في مكة المكرمة من معاملة الكفار السيئة لهم، وما حصل عليهم في المدينة المنورة من وقعة الأحزاب التي زلزلوا فيها زلزالاً شديداً كما سبق ذكره، وما لاقوه من ألم حرب المشركين ومنازعتهم قبل فتح مكة وبعدها إلى ما يشاؤه الله مما يحصل على المسلمين من النكبات لا يساوي ما لاقاه أسلافهم المؤمنون من صنف العذاب الذي زلزلهم حتى استبطئوا نصر الله، فسألوه سؤال المكروب حتى جاءهم الفرج.

فهذه الآية وأمثالها تؤيد سنة الله الكونية في ابتلاء المؤمنين، ليمتحن الله ما في صدرهم وليمحص ما في قلوبهم، ومع الأسف إن المسلمين الآن في غفلة عن معاني القرآن ومعرفة سنن الله، بحيث إن بعضهم يظن أن من يؤذي في سبيل الحق فهو مبطل يظهر خلاف ما يعلن، خصوصاً مع لؤم أعداء المسلمين في هذا الزمان ودناءتهم وخستهم في الاجتراء على الكذب والافتراء القبيح، فأعداء الإسلام الأوائل باستثناء فرعون لم يصموا المسلمين بتهمة الخيانة للوطن، لكن خسة أعداء الإسلام اليوم جعلتهم يرمون المسلمين بالخيانة والعمالة، فيعذبون المسلم تعذيباً يلجئه إلى الاعتراف بما يريدون، ليستريح بالقتل عن التعذيب المنقطع النظير، فيسيئون إلى سمعته بترويج أنه عميل قد اعترف بكذا وكذا، فضعفاء الإيمان وسفهاء العقول يصدقون ما يروجه أعداؤهم، ولو عقلوا لما صدقوا العدو فيما يقوله بخصمه، وهل يجوز لعاقل أن يصدق كلام العدو اللدود في خصمه؟

هذا طبعاً لا يجوز بأي حال، ولكن لأن المسلمين أو أغلبهم اتخذوا القرآن مهجوراً لا يعرفونه إلا فيما يتغنى لهم بعض المقرئين في المحافل الجامعة أو المآثم فأصبح بين الأمة وبين فهم القرآن والاعتبار بعجائبه سحب من الغفلة وركام من التضليل والواجب عليهم الرجوع إلى القرآن تدبر معانيه والاعتبار بقصصه، فيتأملون كيف عاتب الله خلقه هذا العتاب الشديد على ظنهم وحسبانهم الخاطئ أنهم يدخلون الجنة دون أن يقاسوا ما قاسه غيرهم، ويزلزلوا كما زلزل غيرهم، ويتحملوا الشدائد في سبيل دين الله كما تحملها المؤمنون قبلهم، فيحاسبون أنفسهم ويعاتبونها على هذا الغرور، ويستيقنوا أنهم قد غشوا أنفسهم وغشوا الناس بدعواهم الإيمان وهم لم يقدموا التضحية الصحيحة في سبيله بالنفس والمال، أهم خير من الصحابة؟ أم عندهم صك من الله بالسلامة؟ كلا إنها الأماني التي هي رءوس أموال المفاليس.

قال صاحب المنار في تفسيره بعد ذكره لصنفين من الناس يتزعمون الدين وهم جهال لم يتدبروا وحي الله ولم يعرفوا معانيه:
"وأعجب من ذا وأغرب أنهم بلغوا من الوقاحة والتهجم أن صاروا يعارضون حملة القرآن وأنصار السنة وعرفاء الشريعة وحجج العقائد وحكماء الأحكام ويجادلونهم في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وقد حلوا رابطة الدين ودعوا إلى رابطة أخرى يسمونها الوطنية يفرقون بها بين المؤمنين، وما جرأهم على ذلك إلا جهل العامة وقلة الذين يميزون بين العلماء العاملين والأدعياء الجاهلين ولو كان هؤلاء على شيء من الإيمان لاستحوا من الله أن يدعوا هذه الدعاوى التي يكذبهم بها كتابه كما تكذبهم سيرة السابقين الأولين، لكنهم لا هم لهم إلا العامة التي يبتغون عندها الرزق والاستعلاء في الأرض، وهم في مأمن من فهمها معنى الإيمان وصفات أهله، لأنهم يحولون بينها وبين كل من يوجه إلى كتاب الله تعالى الهادي إلى ذلك.

جعل الله تعالى للمؤمنين آيات، ووصفهم في كتابه بصفات غيرها المحرفون، واستبدلوا بها آيات الغش وصفات المخادعة التي يفتنون بها العامة أكبر آيات الإيمان وأظهرها الاهتداء بكتاب الله تعالى والدعوة إليه وإيثاره على كل ما يخالفه، واحتمال البأساء والضراء في سبيل الحق الذي يهدي إليه، والخير الذي يحض عليه، يدخل في ذلك بذل المال والنفس، فمن بخل بما آتاه الله من مال وقوة على تأييد كلمة الله فلا وزن لإيمانه في كتاب الله.

فيا أيها المسلم المقلد لوالديه ومعاشريه وأقرانه والذي يحسب أنه من أهل الجنة لأنه ولد وربي بين المسلمين، ورضي ببعض ما هم عليه من رسوم الدين، أو اتكالاً على شفاعة الأولين اقرأ واسمع وتأمل ما عاتب الله به أفضل سلفنا الصالحين وما ذكره عمن سلفهم من أتباع النبيين.

ويا أيها العلماء بالرسوم والعاكفون على قراءة كتب العلوم ليس بأمانيكم ولا أماني الكاتبين فقد وضع الله الميزان للصادقين والمنافقين، فعليكم أن تتذكروا وتذكروا به إخوانكم المسلمين، ولا يصدنكم عن آيات الله والاهتداء بكتاب الله أنكم فضلتم الناس بقراءة مطولات الكتب العربية وصرف السنين الطوال في فهم الأحكام الفقهية والاكتفاء من علم الإيمان بشرح السنوسية والنسفية، فإن ينبوع الإيمان كتاب الله، فأحصوا ما فيه من الشعب والآيات على الإيمان ﴿ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴾ [الرحمن: 9].

ويا أيها الأمراء والسلاطين الذين انتحلتم لأنفسكم الرئاسة في هذا الدين وإفاضة السلطة الدينية على العلماء والحاكمين اعلموا أنكم مخاطبون كغيركم بهذه الآيات، بل هي موجهة إلى غيركم بالتبع وإليكم أولاً وبالذات لأنكم سلبتم الأمة الاستطاعة على العمل للعلة، ومنكم من سلبها حرية القول أيضاً والدعوة، فعليكم أن تخفضوا من هذا الكبرياء، وأن تتحملوا في سبيل الحق البأساء والضراء، وأن تبذلوا في تأييد كلمة الله قناطير الذهب الذي تخزنون، وهذه المزارع والدساكر التي تتأثلون، فإن ما تستدلون به على أصل سلطتكم من القرآن مقيد بكونكم من أهل الإيمان، وهذه آيات المؤمنين، وما أعلم الله به أهل الإيمان الصادقين، بل عليكم بعد إقامة شعب الإيمان في أنفسكم أن تقيموها في أنفس رعيتكم، وتكونوا قدوة لعالمهم وعاملهم، وغنيهم وفقيرهم، لتكنوا أمة هدى ونور وإلا كان عليكم إثمكم وإثم جميع الأمم التي منيت بكم.

جملة القول أنه يجب على كل مكلف أن يتحقق بصفات الإيمان التي جاء بها الكتاب العزيز، ويعلم أن للإيمان عليه حقوقاً عامة وواجبات خاصة هن آيات الإيمان وثمراته في الأنفس والأعمال، وبهن يؤدي إلى غايته من سعادة الدارين، ولم يسلب الله هذه الأمة تلك النعم التي أنعم بها على سلفها بقيامهم بحقوق الإيمان إلا بعد التفريط فيها، ثم إنهم يمنون أنفسهم بالجنة بدلاً عما فاتهم من السيادة والعزة غافلين عن الآيات البينات التي تفرض عليهم من الأعمال لسعادة الآخرة أكثر مما تفرضه عليهم لسعادة الدنيا، وإن في كل آية منها ما يكفي لاستئصال جراثيم الغرور والأماني، فما بالك بمجموعها، فعلى المسلم المذعن أن يشغله تطبيقها على نفسه عن انشغاله بعيوب غيره، وأن يتعاون مع أهلها على البر والتقوى، ويهجر الراغبين عنها غروراً بزينة الدنيا". انتهى ما قاله صاحب المنار في هذا الشأن.

وهاهنا مسألتان:
إحداهما: يرى بعض أهل الجدل في الآية إشكالاً، وهو أنه كيف يليق بالرسول القاطع بصحة وعد الله أن يقول على سبيل الاستبعاد ﴿ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ﴾؟ والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن كونه رسولاً لا يمنع من أن يتأذى من كيد الأعداء، وقد قال تعالى في شأن محمد صلى الله عليه وسلم وهو من أكبر أهل العزم: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴾ [الحجر: 97]، ﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ [الشعراء: 3]. وقال: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [يوسف: 110].

وعلى هذا فإذا ضاق قلبه وقلت حيلته واشتدت أزمته وكان موعوداً من الله بالنصر فلا حرج عليه ولا ملامة إذا استصرخ ربه لاستبطاء ما وعده، وهذا ليس فيه قدح ما دام موقناً بوعد الله.

والجواب الثاني: أنه أخبر عن الرسول والذين آمنوا جميعاً أنهم قالوا كلامين ثم ذكر أحدهما ﴿ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ﴾ والثاني: ﴿ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾. فلا يبعد إسناد كل واحد من هذين الكلامين إلى كل واحد منهما، فيكون قول المؤمنين ﴿ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ﴾ ويكون قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ وهذا شبيه بجواب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه لما شكوا إليه ما يلاقون كما سبق في حديث قيس بن أبي حازم.

وله شيبه من القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [القصص: 73].

يعني: لتسكنوا في الليل وتبتغوا من فضله في النهار.

ثانيهما: حرف (لما) قال سيبويه: إنها لتأكيد النفي في مقابلة الإثبات المؤكد، كأن يقول أحد: إن فلاناً جاء فتقول: لما يجئ فتعطي معنى إلى الآن لم يجئ وهذا يوافق معنى الآية، لأن المقام مقام تأكيد أنه لا وجه لحسبانهم دخول الجنة ولما يصبهم بعد ما أصاب غيرهم. وقال الزمخشري: إن (لما) للنفي مع توقع الحصول، وذكر في (مغني اللبيب) أن (لما) تفارق (لم) في خمسة أمور، فليرجع المستفيد إليه.

  1يأتي في الذي بعده.

2أخرجه البخاري، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، [3612].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hossam2014.yoo7.com
 
تفسير سورة البقرة الآية (214)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاحلام :: المنتديات الشرعية :: منتدى القرآن الكريم وعلومة :: تفسير القرآن الكريم-
انتقل الى: