منتدى الاحلام


اسلامي - اجتماعي - ثقافي - رياضي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اشترك فى منتدى الأحلام واكسب الحسنات باذن الله
نرحب بالضيوف الكرام ونتمنى من الله عز وجل ان يتقدم المنتدى الى الامام لما فيه خير للاسلام والمسلمين
مطلوب مشرفين لجميع أقسام المنتدى
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ *وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ *مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} (ثلاث مرات
أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ربِّ أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها ربِّ أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، ربَّ أعوذ بك من عذابٍ في النار وعذاب في القبر
"اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خَلَقتني وأنا عَبْدُك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت وأعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمداً عبدك ورسولك" (أربع مرات
اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر
اللهم عافني في بَدَني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت. اللهم إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت" (ثلاث مرات
"حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم" (سبع مرات
اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يديَّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي
اللهم عَالِمَ الغيب والشَّهادة، فاطر السموات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن اقترف على نفسي سوءًا أو أجُره إلى مسلم
"بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" (ثلاث مرات)
رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً" (ثلاث مرات)
"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كُله ولا تَكِلْني إلى نفيس طرفة عين"
أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إني أسألك خير هذه اليوم: فتحه، ونصره، ونوره، وبركته، وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده"
"أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص، ودين نبيَّنا محمد صلى الله عليه وسلم وملَّة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين"
"سبحان الله وبحمده" (مائة مرة)
"لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" (عشر مرات) (أو مرة واحدة عند الكسل)
"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير”(مائة مرة إذا أصبح)
"سبحان الله وبحمده عدد خلقهِ ورِضَا نفسِهِ وزِنُة عَرشِهِ ومِداد كلماته" (ثلاث مرات إذا أصبح)
"اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً" (إذا أصبح)
"أستغفر الله وأتوب إليه" (مائة مرة في اليوم)
"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" (ثلاث مرات إذا أمسى)
"اللهم صل وسلم على نبينا محمد" (عشر مرات)

شاطر | 
 

 تفسير سورة البقرة .. الآيات ( 204 : 206 )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 601
نقاط : 1371
تاريخ التسجيل : 09/11/2013

مُساهمةموضوع: تفسير سورة البقرة .. الآيات ( 204 : 206 )   الأربعاء نوفمبر 20, 2013 4:51 pm

تفسير سورة البقرة
الآيات (204 : 206)

قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ۞ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ۞ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [204، 206].

يخبر الله عباده بأخطر صنف من أصناف البشرية على الناس، ذلك الصنف الذي هو من عتاة المنافقين، وخبثاء الكافرين، وأمهر المتملقين، يظهر لك الموافقة على كل ما تريده، ويغشك بما يعجبك من القول، وقد يتعاون معك على كل عمل تقدم عليه، ولكنه في الباطن يحفر لك الزبى، ويمد لك الأحابيل، ويطوقك بالأشواك الشائكة حسياً ومعنوياً، حتى يضرب ضربته اللازبة، وهذا النوع من الناس خطير وكثير جداً، خصوصاً في هذه الأوقات التي غلب على أهلها حب المادة والشهوات يكون لهم فيها مجال خصب يرتع فيه هؤلاء.

والله تعالى يدلنا على حقائق أحوالهم، ومكنونات قلوبهم الخبيثة، إذا حصل لهم نفوذ أو نجح لهم تدبير، أما قبل ذلك فهم على ما وصفهم الله ورسوله، يلبسون للناس جلد الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، قولهم يعجب كل سامع، ويشهد أحدهم الله على صحة ما يقول وعلى مطابقة قوله فعله، ولهم تفنن عجيب في ذلك، ووراءهم من الكتل والأحزاب ما تحيطهم بهالة التعظيم، وتروج دعاويهم المغشوشة، وتبرزها في أحسن المظاهر، وتقوم بحملات منظمة ضد المصلحين الحقيقيين بتجسيم أخطائهم تارة، وافتراء الأكاذيب التي لا حصر لها تارات أخرى، حتى يستلبوا عقول الناس ويكسبوا مودتهم، والثقة بهم، ويجعلوهم يحملون التذمر والحقد على من يريدون ضربته ليتخلى عنه أقرب صديق، فإذا تم لهذا المنافق المخادع المتملق ما يريده، واستطاع القضاء على خصومه، كشر عن أنيابه، وأظهر اللدد في الخصومة، فكان ألد الخصام بالباطل، وأفتن الناس وأبعدهم عن ضروب الحق، وأشدهم عداوة لأهله، فأظهر مكنون قلبه، من السعي في الفساد في الأرض، وتحطيم الأمة، وإهلاك الحرث والنسل، وعمل كل ما ينقضه الله من أنواع الظلم والجور الإرهاب والبطش والتنكيل والتعذيب، وبث جميع أنواع مفاسد الأخلاق، وتحطيم الدين، وإذلال أهله، وإعزاز الفسقة، ورفع الأراذل، وكبت الحرية، وإخراس الحق، وترويج الباطل، وتحطيم التجارة والأعمال الحرة الموجبة للمنافسة النافعة للأمة في جميع أنواع معيشتها، وإحاطتها بالأغلال التي تجلب عليها البؤس والفقر والشقاء كما هو مشاهد في كل البلاد التي تغلب عليها هذا الصنف من الناس الذي وصف الله غايتهم بقوله: ﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ [البقرة: 205].

وانظر أيها المسلم المؤمن كيف صور الله لك شدة مكرهم، قبيح إفكهم: أن الواحد منهم ﴿ وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ [البقرة: 204] يعني: من الصدق والنصح، وهو خصم لدود شديد في العداوة، هذا المسلك في مخادعة المسلمين لو سلكه المسلم الصحيح ليخدع مسلماً بأدنى شيء، وهو على هذه الطريقة من توسيط الله في الموضوع صار مرتداً عن الإسلام، لأن فعله ليس كاليمين، بل هو لعب على الله، استهزاء بعلمه المحيط بكل شيء، فمن قال لأخيه المسلم: إن مقامك عندي كذا وكذا، أو أنني عامل لك كذا وكذا، والله يشهد على ما في قلبي لك، وهو في الحقيقة كاذب، فهو مرتد عن الإسلام.

ولكن هذا النوع الذي صور الله لنا حاله، نوع عريق في النفاق، لا يؤمن إلا بالمادة النفعية والوصولية إلى مقاصده، مهما استخدم من المكر القولي والعملي.

واللدد في الخصومة: شدة العداوة والجدال، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا ﴾ [مريم: 97] مأخوذ من لديدتي العنق، وهما صفحتاه، لأن شديد العداوة والخصومة يريد من التغلب على خصمه التحكم في رقبته.

وقد وصف الله موقف المنافقين المغرضين العاملين ضد المؤمنين بثلاثة أوصاف خطيرة يعتمد عليها السامع، وينجذب إليها حتى ينطبع بها:
أولها: حسن القول المعجب، الذي يروق ويكون له وقع في القلوب.

وثانيها: توسيط الله، يجعله شاهداً على هذا القول، وموثقاً له، وهذا من أعظم الجناية على الله سبحانه وتعالى.

ثالثها: المهارة في الجدل وقوة الإقناع، لقمع كل معارضة تقف أمام هذا المنافق.

وأعلم أن هذا النوع الذي نص الله على خطره يوجد في كل زمان ومكان، ويلبس أهله ألواناً من الإيهام والتضليل، بعضهم يدعي الوطنية والعمل لخير الوطن، ويروج تحت هذا الشعار ما يريده من أنواع الخداع والتضليل، ويدعي لنفسه ورفاقه الإخلاص والخبرة، ويرمي غيره إما بالرجعية والجمود أو بالخيانة والعمالة، ونحو ذلك من الكلمات المنفرة من منافسيه، ولو كانوا أشرف منه وأخلص.

وبعضهم يتبجح بالعمل لصالح قومه، ويكثر من شتم الاستعمار، وادعاء العمل للتحرر والمطالبة للإصلاح، ويدس ضمن هذه الدعاوى ما يريده من الإلحاد والتخفيف من شأن الدين وأنه سيعمل له بعد تحقيق الوحدة الوطنية واطمئنان الأقليات، ونحو ذلك من أنواع المخادعة للمسلمين، حتى لا تثور ثائرتهم، فهو جاد في هدم الدين وتحطيم العقيدة، ويزعم أنه مخلص لا يرى المتاجرة بالدين، بل يحترمه عن إقحامه في ميدان الحياة حتى يحصل على التحرر الكامل أو على الوحدة الشاملة، وهناك يناصر العاملين للدين، وبهذا الخداع يكسب دعاية ومحبة عند الدهماء.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ [البقرة: 204] تنبيه لنا عن هذا المنافق المخادع أنه لعلمه بحقيقة حالة وسوء ما يخفيه، كأنه يخشى إحساس الناس بما في ضميره من الغش، فيلجأ إلى الوسيلة الثانية في خداعهم بما هو أعظم من الحلف وهو إشهاد الله، وذلك زيادة في إخفاء غشه، وتغطية خداعه بأكبر وسيلة ينخدع بها المؤمنون، وقد قال تعالى: ﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ [الأنعام: 19].

وقد تفاقم غش هؤلاء في هذا الزمان، وعظم خطرهم وأثرهم، لانتشار وسائل الخداع من صحافة ووسائل إعلام أخرى، تؤثر على أكبر مساحة من عقول الأمة، وتستخدم أسوأ استخدام لغسل العقول من معاني الفضيلة والخير، وحشوها بكل ما يريده أهل الباطل والنفاق من زيغ وتلبيس.

وشواهد التاريخ كثيرة للدلالة على خطر المنافقين وغشهم الذي يئول إلى قتل أفراد بل جماعات، وتطاحن أمم وشعوب، وذهاب كثير من المخلصين وقوداً لنار الفتن التي يشعلها هؤلاء وقصة عبد الله بن سبأ وأضرابه مشهورة وكذلك أضرابه من دعاة الدولة العبيدية ودعاة الدروز والقرامطة، وغيرهم كابن العلقمي والنصير الطوسي، نصير الكفر والخبث.

ولا تزال الماسونية اليهودية تبرز من عملائها من يتاجر بالقومية والوطنية، ويظهر التظلم من الأوضاع، ويتلهف على إصلاحها، حتى إذا تمكن واستتب له أمر، بدا منه ما كان يضمره.

وقصد انخداع الأتراك بالقومية الطورانية، التي خسروا فيها البلقان، وغيرها بسبب مكر الماسونية اليهودية القابعة وراء ستار جمعية الاتحاد والترقي، وعملها على الإطاحة بالخلافة، وإقامة حكم يديره (يهود الدونمة) أصبح مشهوراً.

كم قاست الأمة العربية المسلمة من نكبات ونكسات بسبب مكر الذين يلعبون بعقول الناس، ويتاجرون بالدين تارة، وبأنواع العهر السياسي من قومية ووطنية ومذاهب مادية واشتراكية وبعثيه تارة أخرى.

وكم رأينا من المفتونين بحب المال أو الجاه والبروز من يخادع الناس بوساوس السياسة وأوهام الوطنية لأجل الوصول إلى مقصده، وكم رأينا من المفتونين بالشهوات ودعاة الانحلال من غش الناس باسم المدنية والتطور والحرية والتقدمية ونحوها ليجني على العقيدة والأخلاق، وإذا انبرى له من المخلصين من يدعو إلى الاعتصام بالدين ومكارم الأخلاق، ليجمع الناس على الحق والفضيلة، ليخلصهم من جيوش الفسق انبروا له بألسنة حداد، ورموه بالتزمت والوحشية والرجوع إلى الوراء، ونحو ذلك من الألقاب المنفرة للناس عنه والتي هم بها ألصق.

ودعاة الشر ممن يريدون فتنة المؤمنين عن دينهم وأخلاقهم، وإحداث القلاقل والفوضى، والبلبلة لخدمة مطامعهم وأغراضهم الشخصية، وتنفيذ مخططات الماسونية اليهودية، يسترون مآربهم الهدامة بأسماء وشعارات براقة، كالتحرير والنهضة والكرامة والتطور ومسايرة ركب الحضارة، ولا يجدون من الجماهير من يتفطن لباطلهم ويدينهم من أفواههم، وذلك لأن الجماهير لا عقل لها، ولو عقلت لصرخت في وجوههم بسؤال واحد يخرسهم وهو: هل أنتم مسيرون أم مسايرون؟ ما قيمتكم إذا تخليتم عما أوجب الله عليكم من تسيير البشرية، وتقويمها إلى مسايرتها وتقليدها؟ ولكن مع الأسف لقوة مكر هؤلاء، وجهل أولئك ينشأ جيل تعتاد آذانه سماع ذلك، وهو خالٍ من حصانة العقيدة وقوة البصيرة، فيتوهم أنها مشاكل يجب حلها على ضوء الواقع، أو يلتمس لها أنصاف الحلول لإفلاسه من العقيدة، ومن فهم وحي الله فيكون أكثر الشباب ضحية لهذه الأباطيل، خصوصاً وقد تفاقم شر المبطلين المغرضين، من دور الكلام إلى دور العمل والسيطرة لنجاحهم في التسرب إلى كثير من المراكز والمؤسسات، تمكنوا بواسطتها من ترويج غشهم وبث سمومهم وتنفيذ مقاصدهم بصمت لا يثور أمامه معارضة وبعضهم يحظى باحتضان بعض المسئولين فيحتمي به، وذلك لأن ركائز الماسونية الخفية من ورائهم تشد أزرهم، وتهيئهم لنيل الشهادات العالمية، وتبث لهم الدعاية وتحميهم من خصومهم المسلمين، بل تمنع مهاجمتهم في كبار الصحف المنتشرة لتنفيذها في رسائل النشر التي تسمح للمفسدين بنشر ما يريدون وتجعل أصوات المسلمين خافتة، ومقالاتهم لا تنشر إلى في صحف قليلة الانتشار يرفضها أكثر الناس.

فهذه العصابة التي نبهنا الله إلى شدة خطرها قليلة العدد، ولكنها كثيرة بتماسكها وقوة مكرها وكثرة دعايتها وضجيجها، وتركيز القوى الخفية لها، وكسبها لمن يحميها بسبب ركائز الماسونية، فينبغي للمسلمين أن يحسبوا لها ألف حساب ويجندوا جميع أنواع الحرب الفكرية لمقاومتها، والوقوف لصد انتشارها بأقوى الأساليب التي تستعملها، واستعمال مختلف الوسائل لقتل طواغيتها وركائزها، كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى ذلك بقوله: ((من لي بابن أبي الحقيق، من لي بفلان فإنه قد أذى الله ورسوله))[1].

وألا تخرسهم العواطف ووشائج القربى عن مقاومتهم فيندمون حيث لا ينفعهم الندم. نعم: يجب على المسلمين ألا تخرسهم العواطف ووشائج القربى عن مقاومة هؤلاء الهدامين، فقد كسبوا أبناء المسلمين، بل أبناء بعض أشرافهم وعلمائهم، لأنهم يستخدمون نصوص الدين لأغراضهم.

وأذكر على سبيل المثال (نصرانياً محنكاً) رئيساً لحزب مادي قومي مشهور، أخذ يلقي محاضرات في مدح الدين ورسالة السماء، على سبيل الإبهام، وألف رسالة في مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، قد يعجز العالم المسلم عن سبكها، وأكثر في محاضراته من التشجيع على التزام الدين والأخذ برسالة السماء، التي أظهر معناها المنحرف فيما بعد، كما أخذ يهاجم الشيوعية ويدعو إلى بعث عربي ليصطاد في الماء العكر، وقد كسب أولاد علماء وشخصيات كبيرة، وبرز من يشيد بذكره في صحف محسوبة على الإسلام في قلب بلاد المسلمين، وله تعاليم خفية لا يفضي بها إلا لمن يجزم أنه منخرط في سلكه نهائياً، لأن توزيعه لقيحه وصديده كان على مراحل، فلما تولى أنصاره أخذوا تحت تعاليمه يسعون بجميع أنواع الفساد والإهلاك الحسي والمعنوي، الذي أخبرنا الله عنه في هذه الآية، وقد فعل رفاقه الأفاعيل التي يندى لها الجبين في نواح عديدة من بلاد المسلمين، ذاق المسلمون فيها أعظم مما ذاقه إخوانهم من الشيوعية.

اجعل أيها المسلم هذه الآية دائماً نصب عينيك وفي مخيلتك، حتى لا يكون عقلك فريسة للمصادرة، ودقق النظر في قوله تعالى: ﴿ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾؛ لتعلم أنه يغزوك بما يروقك، ويدخل مسامعك من الكلام المزخرف العجيب، والكلام الذي يناسبك، فإن هذا الصنف من الناس يتكلم مع بعض الأفراد بالأنظمة الغربية والدساتير الديمقراطية لمعرفته بميوله إليها، ويتكلم مع بعض الناس بأحكام الشريعة ونصوص القرآن لاعتقاده أن هذا ينخدع بالحديث عن هذا الجانب، وهكذا يحاول إقناع كل فريق بما يعجبه من الكلام ويجعل الله واسطة على صدق ما يقول، وهكذا أجرى الله سنته أن كل فريق من المبطلين المغرضين: ﴿ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ [التوبة: 107].

إن أهل القرآن لو تدبروه حق التدبر، وانطبعوا بمعانيه غاية الانطباع لما راج عليهم شيء من دجل هؤلاء ولهذا قال تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]، وكم رأينا أصنافاً من الناس قاموا بأنواع الفتنة والضلال وصرفوا بها قلوب الناس إلى ما يريدون، ودخل حبهم في القلوب، واستحسن الناس ما يصدر منهم، ولو كان مخالفاً للدين أو ردة عنه، ثم بعد مدة من الزمان انكشف أمرهم، فانصرف عنهم بعض الناس وشتموهم، وبقي بعض الناس على غروره بهم، ولو تدبروا وحي الله لما انخدعوا بدعايتهم ولما انجرفوا في محبتهم المخالفة لأصل التوحيد.

وقد شوهد معنى قوله تعالى: ﴿ وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ﴾ من الإهلاك الحسي بالضرائب وسن الأنظمة المخالفة لواقع البلاد ومصالحها، مما يختل به المجهود الزراعي، ويضعف الإنتاج وتكون البلاد المصدرة للمحاصيل الزراعية العظيمة مستوردة لما تأكله من غيرها، كما حصل هذا في عدة بلاد انخدع أهلها بمن أعجبهم كلامهم فخانوهم في أفعالهم. ومن الإهلاك المعنوي الذي تفسد فيه الأخلاق والمقاصد حتى لا يثق الأخ بأخيه لاختلاف الأهداف، ودقة التجسس، وسوء التربية بما يزيدونه على رجس المستعمرين من سوء البرامج وكثرة المراقص والبلاجات العارية والأفلام الخليعة وغيرها من أنواع الفساد.

وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ يقتضي أن الله يبغض الفساد والمفسدين، فختام الله لهذه الآيات مناسب لمدلولها، وذلك أنه لما كان هذا الماكر المغرض يسعى بغش الناس غشاً فكرياً بمطالبته بالإصلاح، وتزعمه لهذه الدعوى، ويجعل الله شهيداً بينه بين السامعين، حتى لا يشك أحد في حقيقة أمره، والله سبحانه يعلم منه خلاف ذلك، ويحذر المؤمنين منه ويفضح لهم سريرته، مفصحاً لهم عن حقيقة حاله أنه إذا حصل له ما يتمناه من تولي الأمر، سعى في الأرض فساداً.

وفي هذه الآيات دليل على أن ظواهر الأقوال، مهما زخرفت وأعجبت السامعين لا تكون محمودة إلا إذا صدقتها الأفعال فكانت مطابقة للأقوال في الحسن والصلاح والإخلاص.

وبعض العلماء أخذ من هذه الآية دليلاً على كذب من حلف بالله واستشهد به بدون سبب يلجئه إلى ذلك، وفي تراجم بعض كتب السنة: باب من حلف قبل أن يستحلف فهو دليل على كذبه. ولما كان هذا الصنف من الناس على نوعين:

نوع ساذج تصدر مخالفته لقوله عن جهل، أو تقليد، أو خوف، أو مصانعة، وهذا النوع بسيط، قد يسرع بالتوبة، وقد يحول بينه وبينها ضغوط داخلية أو خارجية، لكن يرجى منه قبول النصيحة والرجوع عن الأعمال الباطلة.

لكن النوع الثاني الخطير الذي ركز الله عليه الكلام والتحذير لسوء طويته وتصميمه على الشر، وذلك بأنه: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ يعني: إذا نصحه الناصح ووعظه بتقوى الله الذي أشهده على نفسه ليرتدع عن منكره وفساده الذي سعى به، يسرع إليه الغضب، ويعظم عليه الأمر ويأخذه الكبر والأنفة عن قبول النصح والإصغاء إليه، إذ عزة المنصب الذي حصل عليه ألبسته الكبر الذي يجعله ملازماً للإثم، مستهتراً بنصح الناصح، لأنه بإصراره على فعل الفساد مستهزئ بربه، لأن العزة التي حصل عليها قد لابسته مع الكفر، لأنه في الأصل سيئ المقصد يغش الناس بالقول الذي يروقهم ويخدعهم وهو مضمر في قلبه نكايتهم، فعزته التي ألبسته الإثم ناشئة مما في قلبه من الكفر وسوء الطوية، ولهذا قال تعالى: ﴿ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ﴾ يعني: جزاؤه الذي يكفيه.

﴿ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ أي: لبئس الفراش والمستقر، كما قال تعالى: ﴿ فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾ [الروم: 44] أي يفرشون ويمكنون. وكقوله تعالى: ﴿ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴾ [إبراهيم: 29].

و هذه الآيات القصيرة فيها من الإرشادات العظيمة ما لا حصر له في أمور الدين والدنيا، ولو تدبرها المسلمون وعقلوها، وساروا على ضوئها سيراً صحيحاً في معاملة المغرضين واختبارهم، لما انطلت عليهم الأوهام والأراجيف، ولما صار للدجاجلة ومحترفي السياسة بينهم مجال، ولكن لبعدهم عن القرآن وجهلهم بمعانيه ومراميه صاروا كالأطفال، فنسوا حظاً مما ذكرهم الله في القرآن، وإنهم من المشرق إلى المغرب، لم تفدهم التجارب خبرة ولم يعتبر بعضهم بما جرى لبعضهم الآخر، بل ابتليت منهم أمم وشعوب بمن وصفهم الله في هذه الآيات الكريمات.

اغتروا بمن صنعتهم الثقافة الاستعمارية الماسونية، وطبعتهم بطابع قومي أو وطني بعيد عن الدين، يصرخ أحدهم بعداوة الاستعمار، ويتزعم الإصلاح، ويكيل وعود الخير لأمته، ويحثوها حثواً بلا كيل ولا ميزان، فيملك شغاف قلوبهم، فيقاتلوا من أجل مبدئه المزعوم، وتسيل أموالهم بل أموال غيرهم من المسلمين بالتبرعات، حتى إذا تولى سعى في الأرض كما وصفه الله، يبطش بمن يريد باسم حماية الوطن أو الثورة، أو يصفه بالخيانة والعمالة مع أنه يطلب حكم الدين لا يعرف العمالة ولا يسلك مسلكها.

وكم ابتلي المسلمون في بلادهم، ويبتلون، بمن يستورد أنظمة مخالفة للفطرة، ومعاكسة لصالح البلاد، حتى تذهب خيراتها التي كانت قبله تصدر إلى أنحاء الدنيا، وتكون بلاده عالة على غيرها بالاستيراد.

هذا في الجانب السياسي والاقتصادي، أما الجانب الثقافي والاجتماعي، والأخلاقي فإنه يزيد شراً على شر، لأنه يأبى تكييف الثقافة بوحي الله، الشافي للقلوب، المصلح للجوارح، ويأبى تطهير البلاد من أرجاس الاستعمار ومراقصه وخموره، بل يزيدها، ويأبى تبديل القوانين (الديوثية) المرخصة للأعراض، بإقامة حدود الله الحامية لها، ويأبى تبديل القيادات الفكرية المسممة للعقول والمفسدة للأخلاق في ميدان الصحافة والنشر، بل يشجعها على مهاجمة الدين بما لا تقدر عليه وقت الاستعمار.

هذا كله شيء مشاهد ملموس، وواقع محسوس، مما أخبرنا الله به في هذه الآيات، ومع هذا، تقام الأعياد الوطنية ويصرف فيها من الأموال للزينة، ومكافأة المداحين الكذابين لهؤلاء، وتعطل الأعمال في سبيل التضليل والبهرجة، هذا عيد النهضة، وهذا عيد الجلاء، وهذا عيد النصر، وهذا عيد الاستقلال.. إلى غيرها مما يحصل به إحاطة الأشخاص بهالة التعظيم.

فمتى يعود المسلمون إلى إرشاد الله لهم، وتحذيرهم من الإصغاء إلى من يحسن كلامه ويسوء فعله؟

[1] قصة قتل ابن أبي الحقيق أخرجها البخاري: [4038] ومالك بالموطأ: [963]، وأبو عوانة: [6587]، وابن أبي شيبة: [6/482] [33115] [7/396، 36898]، وعبد الرزاق: [9747]، وغيرهم مطولة، ومختصرة.
وقصة قتل كعب بن الأشرف أخرجها البخاري كتاب المغازي، باب: قتل أبي رافع [4037]، وغيره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hossam2014.yoo7.com
 
تفسير سورة البقرة .. الآيات ( 204 : 206 )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاحلام :: المنتديات الشرعية :: منتدى القرآن الكريم وعلومة :: تفسير القرآن الكريم-
انتقل الى: